محمد جواد مغنية

481

في ظلال نهج البلاغة

ويبايع المضطرّون ، وقد نهى رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله عن بيع المضطرّين . المعنى : عضوض : شديد ، ويعض الموسر : يقبض الغني يده ويمسك أمواله ، ولا تنسوا الفضل : أحسنوا كما أحسن اللَّه إليكم ، وتنهد : ترتفع ، والبيع - بكسر الباء وفتح الياء - جمع بيعه أيضا بكسر الباء للهيئة لا للمرة ، والمعنى يأتي زمان على الناس قاس وشديد ، يبخل فيه الغني بماله ، واللَّه يأمره بالبذل ، ويسود فيه الباطل ، ويسيطر الأذناب والذئاب ، ينكلون بالأبرار والأحرار ، ويعم الفساد والضلال ، وينقاد من ينقاد للحاكمين الباغين اضطرارا لا اختيارا ، والإسلام لا يقر معاملة المضطر أي المكره . وإنما فسرنا الاضطرار هنا بالإكراه ، لأن الفقهاء يصححون معاملة المضطر دون المكره ، ويفلسفون ذلك بأن التجارة لا بد أن تكون عن تراض ، والاضطرار يجتمع مع الرضا دون الإكراه كمن باع داره عن رضا وطيب نفس بدافع العلاج وتكاليفه . وسبق الحديث عن آخر الزمان في الخطبة 101 والحكمة 101 و 367 . 461 - يهلك فيّ رجلان : محبّ مفرط وباهت مفتر ( وهذا مثل قوله عليه السّلام ) : هلك فيّ رجلان : محبّ غال ، ومبغض قال . المعنى : كل من الباهت والمفتري كذاب يرمي بالباطل ، ولكن الباهت صلف وقح ، لأنه يرمي بالحضور ، والمفتري أعم يرمي بالحضور والغياب . وتقدم مثله مع الشرح في الخطبة 125 . انظر ج 2 ص 246 والحكمة 116 .